تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

137

كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )

ما يعيّن ترك السورة ويميّزها عمّا عداها لتمّ نصاب الاستدلال بلا مرية . ولعمري ! أنّ التأمّل الصادق في نطاق بعض النصوص المارّة يفيد ذلك ، لأنّ مفاد ما رواه « ابن مسلم » المتقدّم « 1 » هو السؤال عن تعيين أحد الأمرين : من ترك الفاتحة وترك السورة عند الخوف أو الاستعجال ، وكأنّه قد استقرّ في ذهن السائل جواز ترك إحداهما حينئذ ، فأجاب عليه السلام بما حاصله : لزوم ترك السورة . وهكذا ما رواه « الحسن الصيقل » المتقدّم « 2 » حيث سئل فيها عن الاكتفاء بالحمد وترك غيره في القراءة عند الاستعجال أو إعجال شيء ، فأجيب بعدم البأس . وقريب منها ما رواه « عبيد اللَّه بن عليّ الحلبي » « 3 » ولا ريب في جواز التعدّي من خوف فوت الحاجة أو تهاجم المكروه إلى الوثوق أو القطع بذلك ، إذ الخوف إنّما هو عند الشكّ فيه ، فمن علم أو اطمأنّ بفوت المطلوب الأوّلي - وهو إدراك تمام الصلاة في الوقت لولا ترك السورة - فهو مندرج تحت هذه النصوص البتّة ، بلا احتياج إلى تصوير الاستعجال في الرتبة السابقة مع قطع النظر عن ترك السورة وفعلها ، كما تجشّمه الحائري - قدّس سرّه - ومن هنا اتّضح حكم الصورة الأولى أيضا بلا تمحّل . هذا بلحاظ نصوص المقام . وعلى الغضّ عنها يندرج المقام تحت قانون التزاحم الّذي مآله التخيير عند فقد رجحان أحد الملاكين على الآخر . والّذي يمكن أن يستشهد به لترجيح مصلحة الوقت على مصلحة السورة ، هو تجويز الشرع الأنور تركها عند مزاحمة ما يكون ملاكه أضعف من ملاك الوقت الّذي يجب تحصيله مهما أمكن . وذلك بأنّه لا ريب أنّ الحاجة الراجحة الخارجة عن الصلاة - كدرك زيارة المعصوم عليه السلام أو قبره أو غير ذلك - مجوّزة لترك السورة ، كما تقدّم مبسوطا .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب القراءة ح 1 . ( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب القراءة ح 4 و 2 . ( 3 ) الوسائل الباب 2 من أبواب القراءة ح 4 و 2 .